السيد كمال الحيدري
27
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
خلاصة ما تقدّم مقتضى الأصل اللفظيّ أنّه لا يجزي عن الواجب غيره . الدليل على الإجزاء هو أنّ الأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ يدلّ دلالة التزاميّة عقليّة على إجزاء متعلّقه عن الواجب الواقعيّ ، على أساس وجود ملازمة بين جعله وبين نكتة تقتضي الإجزاء . إذا قيّدت صلاة المكلّف جالساً باستيعاب العذر تمام الوقت ، وأتى بها المكلّف في أوّل الوقت ، ثمّ ارتفع عذره في الأثناء ، لم تكن مجزية عن الصلاة الاختياريّة ، لأنّها لم تكن مصداقاً للواجب الاضطراريّ . إذا كان الأمر الاضطراريّ مقيّداً باستيعاب العذر للوقت ، وصلّى جالساً في أوّله ، لم تجب الإعادة ولا القضاء ؛ لأنّ الأمر الاضطراريّ يكشف عقلًا عن وفاء متعلّقه بملاك الواجب الاختياريّ ، وإلّا فلا يصحّ جعل الأمر الاضطراريّ . أورد عليه : بأنّ الأمر الاضطراريّ يصحّ جعله ، إذا كان متعلّقه وافياً بجزء من ملاك الواقع ، ويبقى الجزء الآخر لابدّ من استيفائه ، وحينئذٍ يمكن للمولى أن يأمر بالوظيفة الاضطراريّة في الوقت إدراكاً لجزء من الملاك في وقته الأصليّ ، ويأمر بالقضاء استيفاءً للجزء الباقي ، فلا دلالة للأمر الاضطراريّ عقلًا على عدم وجوب القضاء في هذه الحالة . يمكن أن يستظهر دلالة الأمر الاضطراريّ على وفاء متعلّقه بتمام ملاك الواجب الاختياريّ ؛ وذلك إمّا من لسان دليل الأمر الاضطراريّ ، وإمّا من إطلاقه .